محمد حسين الذهبي
345
التفسير والمفسرون
كثرة نقوله عن تفسير الفخر الرازي : هذا ولا يفوتنا أن الخطيب الشربيني ، كثيرا ما يعتمد على التفسير الكبير للفخر الرازي ، والذي يقرأ في تفسيره هذا ، يجد أنه يكثر من النقول عنه . والكتاب مطبوع في أربعة أجزاء كبار ، ومتداول بين أهل العلم ، لما فيه من السهولة والجمع لخلاصة التفاسير التي سبقته مع الدقة والإيجاز . 9 - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبى السعود التعريف بمؤلف هذا التفسير : مؤلف هذا التفسير ، هو أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى ، العمادي ، الحنفي المولود في سنة 893 ه ثلاث وتسعين وثمانمائة من الهجرة بقرية قريبة من للقسطنطينية ، وهو من بيت عرف أهله بالعلم والفضل حتى قال بعضهم فيه : تربى في حجر العلم حتى ربى ، وارتضع ثدي الفضل إلى أن ترعرع وحبا ، ولا زال يخدم العلوم الشريفة حتى رحب باعه ، وامتد ساعده واشتد اتساعه » . قرأ كثيرا من كتب العلم على والده ، وتتلمذ لكثير من جلة العلماء ، فاستفاد منهم علما جما ، ثم طارت سمعته ، وفاضت شهرته ، وعظم صيته ، وتولى التدريس في كثير من المدارس التركية ، ثم قلد قضاء بروسة ثم نقل إلى قضاء القسطنطينية ، ثم نقل إلى قضاء ولاية العسكر في ولاية روم أيلى ، ودام على قضائها مدة ثمان سنين ، ثم تولى أمر الفتوى بعد ذلك ، فقام بها خير قيام بعد أن اضطرب أمرها بانتقالها من يد إلى يد ، وكان ذلك سنة 952 ه اثنتين وخمسين وتسعمائة من الهجرة . ومكث في منصب الإفتاء نحوا من ثلاثين سنة أظهر فيها الدقة العلمية التامة ، والبراعة في الفتوى والتفنن فيها ، وقد ذكروا